السيد مصطفى الخميني

487

تحريرات في الأصول

إن قلت : قد مر أن العلم الاجمالي بالتكليف الفعلي على هذا المسلك ، لا يكفي للتنجيز واستحقاق العقوبة ، بل المناط هو العلم الاجمالي بالاستحقاق ( 1 ) ، وهذا غير محقق في موارد الاضطرار في الجملة ، ضرورة أنه لو كان الاضطرار سابقا على العلم يعد عذرا ، فلو علم إجمالا فالعلم بالتكليف حاصل ، إلا أنه لا يستتبع العلم بالاستحقاق . قلت : نعم ، إلا أن العلم بالغرض الأقصى والمبغوض منجز ، وهو حاصل ، حيث إن العقلاء يكتشفون بالعلم بالتكليف الفعلي وبالتحريم ، مبغوض المولى ، فإذا كان في الطرف المضطر إليه فله العذر ، دون الطرف الآخر ، فما جعلناه محورا لتنجيز العلم من الوجهين ( 2 ) يأتي هنا . نعم ، على مسلك من يقول : بأن الاحتياط متفرع على سقوط الأصول بالمعارضة ، فالبراءة عن الطرف محكمة ، ولكنه فاسد فاحش كما عرفت ( 3 ) . وما في " تهذيب الأصول " ( 4 ) لا يخلو من غلق . مع أن الحكم الفعلي الصالح للاحتجاج وإن كان ممنوعا ، ولكن كشف أن في مورد الاضطرار يكون المولى ذا غرض إلزامي ممكن ، وعلى هذا يلزم الاحتياط ، إلا على ما أسسناه من جريان الأصول في الأطراف على الإطلاق ( 5 ) . وأما توهم قصور الطرق والظواهر - ولا سيما الأوامر والنواهي - عن الأغراض والمصالح والمفاسد ، ففي غير محله ، ولا سيما بعد بناء الإمامية على

--> 1 - تقدم في الصفحة 462 . 2 - تقدم في الصفحة 317 . 3 - تقدم في الصفحة 362 - 364 و 482 . 4 - تهذيب الأصول 2 : 272 - 274 . 5 - تقدم في الصفحة 358 وما بعدها .